الشنقيطي

107

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

فسرها ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضحاك كما نقله عنهم ابن جرير وعلى هذا فبطلان أعمالهم في الدنيا بمعنى أنها لم يعتد بها شرعا في عصمة دم ولا ميراث ولا نكاح ولا غير ذلك ولا تفتح لها أبواب السماء ، ولا تصعد إلى اللّه تعالى بدليل قوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] ولا ندخر لهم في الأعمال النافعة ولا تكون في كتاب الأبرار في عليين . وكفى بهذا بطلانا . أما مطلق النفع الدنيوي بها فهو عند اللّه كلا شيء . فلا ينافي بطلانها بدليل قوله : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ [ الحديد : 20 ] . وقوله : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ العنكبوت : 64 ] . وقوله : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ الزخرف : 33 ] - إلى قوله - للمتقين » ، والآيات في مثل هذا كثيرة . ومما يوضح هذا المعنى حديث « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقي منها كافرا شربة ماء » « 1 » . ذكر ابن كثير هذا الحديث في تفسير قوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً [ الزخرف : 33 ] الآيات . ثم قال : أسنده البغوي من رواية زكرياء بن منظور عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم فذكره . ورواه الطبراني من طريق زمعة بن صالح عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم « لو عدلت الدنيا عند اللّه جناح بعوضة ما أعطي كافرا منها شيئا » . قال مقيده عفا اللّه عنه : لا يخفى أن مراد الحافظ ابن كثير رحمه اللّه بما ذكرناه عنه أن كلتا الطريقتين ضعيفة إلا أن كل واحدة منهما تعتضد بالأخرى فيصلح المجموع للاحتجاج كما تقرر في علم الحديث من أن الطرق الضعيفة المعتبر بها يشد بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج . لا تخاصم بواحد أهل البيت * فضعيفان يغلبان قويا

--> ( 1 ) أخرجه عن سهل بن سعد : الترمذي في الزهد حديث 2320 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4110 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب الرقاق 4 / 306 .